السيد علي الطباطبائي
542
رياض المسائل ( ط . ق )
أصلا وكيف كان فثبوت الحكم في كل مقدر بهما تقديرا يشترط في بيعه مع اتحاد الجنسية مجمع عليه بين أصحابنا كما في الغنية والسرائر والقواعد وغيرها من كتب الأصحاب مضافا إلى إطلاق الكتاب والسنة وخصوص المعتبرة المستفيضة الآتية في الباب وهي ما بين مثبتة للربا في ذلك من دون تعرض لنفيه عما دونه ونافية له عنه أيضا كالموثق كالصحيح لا يكون الربا إلا فيما يكال أو يوزن والموثق كل شيء يكال أو يوزن فلا يصلح مثلين بمثل إذا كان من جنس واحد فإذا كان لا يكال ولا يوزن فليس به بأس اثنين بواحد ويستفاد منه اشتراط اتحاد الجنسية مضافا إلى الإجماع عليه في الجملة وسيأتي تمام الكلام فيه في بيع العروض المختلفة فيها نسيئة والمراد بالجنسية هنا الحقيقة النوعية باصطلاح أهل المنطق فإنه يسمى جنسا بحسب اللغة وضابط الجنس المستفاد من العرف واللغة والشرع بالإجماع ما يتناول اسم خاص كالحنطة بالحنطة والأرز بالأرز ويستثنى منه الشعير بناء على اقتضاء الضابط عدم مجانسته مع الحنطة لعدم تناول اسم أحدهما للآخر فيعد هنا جنسا واحدا على الأشهر الأظهر كما يأتي إليه وإلى الخلاف فيه الإشارة ومقتضى الضابط عدم دخول السلت والعلس في الحنطة والشعير لمغايرة الاسم إلا إذا ثبت الاتحاد بنحو من اللغة والعرف أو الشرع فيدخل كالشعير [ في أحكام الربا وشرائطه ] ومما مر يظهر أنه يشترط في جواز بيع المثلين المتجانسين المقدرين بأحد التقديرين المتساوي في القدر والحلول فلو بيع بزيادة حرم نقدا ونسيئة إجماعا فيه وفي أنه يصح متساويا يدا بيد وأنه يحرم نسيئة لأن للأجل قسطا من الثمن عرفا وشرعا إجماعا وفي الصحيح لا تبع الحنطة بالشعير إلا يدا بيد وفي الخبر إنما الربا في النسبة نعم في المختلف حكى الخلاف عن الخلاف في الأخير فقال بالكراهة إلا أنه حملها على الحرمة متعذرا بغلبة إطلاقها عليها في كلامه ومع ذلك نفى الخلاف في عنوان البحث عن الحرمة عازيا لقول الخلاف إلى الشذوذ وهو مشعر بالإجماع عليها كما ترى ولا يضر في الزيادة العينية نحو عقد التبن والزوان اليسير الذي جرت به العادة في أحد العوضين دون الآخر أو زيادة عنه لأن ذلك لا يقدح في إطلاق المثلية والمساواة قدرا عرفا وعادة ولو خرج عن المعتاد ضر بالضرورة ويجب إعادة الربا على المالك مع العلم بالتحريم حين المعاوضة بلا خلاف في الظاهر وقد حكي وهو الحجة مضافا إلى نص الآية وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ وغيرها من الآيات الأخر الناصة هي كالروايات بحرمة الربا التي هي الزيادة لغة الموجبة لعدم الملكية فيلزم الرد مع معرفتها قدرا ومعرفة الصاحب بالضرورة والنصوص الآتية مصرحة بذلك أيضا تنفع المقام نصا أو فحوى فتأمل جدا فإن جهل صاحبه جهلا أوجب اليأس عنه وعرف مقدار الربا مفصلا كالربع والثلث كان له حكم المال المجهول المالك المشار إليه بقوله تصدق به عنه ولو علم قدره جملة لا تفصيلا قيل فإن علم أنه يزيد عن الخمس خمسة وتصدق بالزائد ولو ظنا ويحتمل قويا كون الجميع صدقة ولو علم نقصانه عنه اقتصر على ما تيقن به البراءة صدقة على الظاهر وخمسا في وجه وهو أحوط وإن انعكس فعرفه ولو في جملة قوم منحصرين وجهل مقدار الربا أصلا صالح الصاحب عليه ولا خمس هنا فإن أبى عن الصلح فعن التذكرة دفع إليه خمسة إن لم يعلم زيادته أو ما يغلب على ظنه إن علم زيادته أو نقصه لأن هذا القدر جعله اللَّه مطهرا للمال وفيه نظر والأحوط وجوب دفع ما يحصل به يقين البراءة قيل ويحتمل الاكتفاء بدفع ما تيقن انتفاؤه عنه وهو ضعيف وإن مزجه بالخلال وجهل المالك والقدر تصدق بخمسه على السادة على الأظهر الأشهر بين الطائفة للنصوص المتقدمة هي والبحث في المسألة في كتاب الخمس فليطلب التحقيق ثمة إلا أن النصوص الآتية الواردة في بيان الحاجة خالية عن ذكر الخمس بالمرة بل ظاهرة في حل الجميع بالكلية من دون ريبة ولكن لم يعمل بها إلا نادر من الطائفة ومع ذلك فظاهر سياقها صورة الجهل بالحرمة خاصة فالعمل بالنصوص المتقدمة في بحث الخمس العامة لنحو المسألة أقوى البتة ولو جهل التحريم حين المعاوضة ثم علم به وتاب واستغفر ربه كفاه الانتهاء عنه والتوبة فلا يجب عليه شيء من الأمور المزبورة في الصورة المذكورة وفاقا لجماعة كالمقنع والنهاية للأصل واختصاص أدلة حرمة الربا والزيادة من الكتاب والسنة بحكم التبادر وقاعدة التكليف والنصوص الآتية بالصورة السابقة مضافا إلى انسحاب الحكم بعدم الوجوب في حالة الجهل إلى حال الانكشاف والمعرفة باستصحاب الحالة السابقة وظاهر قوله سبحانه فَمَنْ جاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهى فَلَهُ ما سَلَفَ المفسر به في ظاهر كلام الطبرسي بقوله معناه ما أخذ وأكل من الربا قبل النهي ولا يلزمه رده فتأمل وظاهر النصوص كالصحيح فيمن أراد الخروج عن الربا مخرجك من كتاب اللَّه تعالى فَمَنْ جاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهى فَلَهُ ما سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ والموعظة التوبة وأظهر منه الصحيح المروي عن نوادر أحمد بن محمد بن عيسى ونحوه الرضوي إن رجلا أربى دهرا من الدهر فخرج قاصدا إلى أبي جعفر ع يعني الجواد فقال له مخرجك من كتاب اللَّه تعالى يقول اللَّه فَمَنْ جاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهى فَلَهُ ما سَلَفَ والموعظة هي التوبة لجهله بتحريمه ثم معرفته به فما مضى فحلال وما بقي فليستحفظ خلافا للحلي وكثير من المتأخرين فأوجبوا الرد عملا بآية فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ وسياقها ظاهر في صورة العلم بالحرمة وحملا للآية السابقة والخبرين في أحدهما قد وضع ما مضى من الربا وحرم ما بقي فمن جهله وسعه جهله حتى يعرفه وقريب منه الثاني على العود إلى الذنب بمعنى سقوطه بالتوبة أو ما كان من الربا في زمن الجاهلية وهو ضعيف بعد ما مر من الأدلة وما سيأتي إليه الإشارة من المعتبرة وللإسكافي فإن كان معروفا رده على صاحبه وتاب إلى اللَّه تعالى وإن اختلط بماله حتى لا يعرفه أو ورث مالا يعلم أن صاحبه كان يربي ولا يعلم الربا بعينه فيعزله جاز له أكله والتصرف إذا لا يعلم الربا ولا يخلو عن قوة للمعتبرة منها الصحيح في الذي قال إني ورثت مالا وقد علمت أن صاحبه الذي ورثته منه قد كان يربي وقد اعترف أن فيه ربا واستيقن ذلك وليس يطيب لي حلاله لحلال علمي فيه فقد سألت الفقهاء من أهل العراق والحجاز فقالوا لا يحل أكله من أجل ما فيه فقال له أبو جعفر ع إن كنت تعلم أن فيه مالا معروفا ربا وتعرف أهله فخذ رأس مالك ورد ما سوى ذلك وإن كان مختلطا فكله هنيئا فإن المال مالك واجتنب ما كان يصنع صاحبه فإن رسول اللَّه ص قد وضع ما مضى من الربا وحرم عليهم ما بقي فمن جهله وسع له جهله حتى يعرفه فإذا عرف تحريمه حرم عليه ووجب عليه فيه العقوبة إذا ارتكبه كما يجب على من أكل الربا ونحوه الصحيح الآخر وفيه زيادة على ما مر وأيما رجل أفاد مالا كثيرا فيه الربا فجهل ذلك ثم عرفه فأراد أن ينزعه فما مضى فله ويدعه فيما يستأنف ونحوهما غيرهما إلا أن